ابن إدريس الحلي
514
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
رفع الناس بعضهم فوق بعض في الرزق وقوة الأجسام وحسن الصورة وشرف الأنساب وغير ذلك بحسب ما علم من مصالحهم ( 1 ) . وقوله : * ( لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ) * معناه فعل بكم ذلك ليختبركم فيما أعطاكم ، والقديم تعالى لا يبتلي خلقه ليعلم ما لم يكن عالماً به ، لأنّه تعالى عالم بالأشياء قبل كونها ، وإنّما قال ذلك لأنّه يعامل معاملة الّذي يبلو ، مظاهرة في العدل ، وانتفاء من الظلم ( 2 ) . وقوله : * ( إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ ) * إنّما وصف نفسه بأنّه سريع العقاب مع وصفه تعالى بالإمهال ، ومع أنّ عقابه في الآخرة من حيث كان كل آت قريباً ، فهو إذن سريع كما قال : * ( وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) * ( 3 ) . « وأخبر الله أنّه جعل أهل الأرض خلايف كلما مضى واحد خلفه ، وقيل جعلكم خلفاً من الجان قبل آدم ، وقيل معناه أن نبيّنا جعلهم خلفاء سائر الأمم » ( 4 ) .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 365 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - قارن 4 : 365 ، والآية في سورة النحل : 77 . ( 4 ) - ما بين القوسين زيادة من نسخة الرضوية .